محمد جواد مغنية
4
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
ويعز وكل مسألة إلى مصدرها من أقوال الإمام الصادق عليه السّلام ، وإجماع فقهاء المذهب الجعفري ، وما تسالموا عليه من الأصول والمبادئ . وبالتالي ، فان القصد من هذا الكتاب ان تحتوي اجزاؤه على فقه الإمام الصادق عليه السّلام من ألفه إلى يائه ، وأن يكون جديدا على التأليف فيه من حيث الترتيب والتنسيق ، والوضوح والتيسير على الراغبين في معرفته . وقلت في مقدمة الجزء الأول : « ربما بلغت الأجزاء أربعة أو خمسة » . وأقول الآن في مقدمة الجزء الثالث : « ربما بلغت ستة أو سبعة » . ولا أدري : هل سأقول في مقدمة الرابع والخامس : « ربما سبعة أو ثمانية » . اللَّه أعلم . والذي أعلمه أني كلما توغلت في هذا البحر كلما تكشف لي أنّه أعمق وأعظم من أن يقاس بالمساحات ، ويقدر بالصفحات والمجلدات ، وان تقديري لم يكن إلَّا مجرد لمحات وتخيلات . على أن هذا ليس بالشيء المهم ، وكل أمنيتي أن يوفقني اللَّه سبحانه في المضي ، حتى النهاية . كتاب المكاسب : لم أجد لهذا الجزء مصدرا في كل ما ألفه فقهاء المذهب الجعفري قديما وحديثا أغنى علما ، وأغزر مادة من كتاب المتاجر المعروف بالمكاسب للشيخ مرتضى الأنصاري ( ت 1281 ه ) ، فلقد أتاحت له طاقته التي لا تحد ، وزمانه المتأخر عن كبار المتشرعة أن يحيط بآرائهم ، ويحاكمها ، ويقيسها في اعدل المقاييس وأدقها ، وأن يضيف إليها الكثير مما لم يسبق إليه ، ثم يخرجها في كتاب الرسائل في الأصول ، وكتاب المكاسب في الفقه الذي لا يعرف تاريخ هذا العلم له مثيلا في موضوعه استقصاء للقواعد الرئيسية ، وإحاطة بآراء الأقطاب ، مع